من اللطائف القرآنية

فرحة الاردن is verified member.فرحة الاردن

الادارة العامة
طاقم الإدارة
لنتأمل جيِّدا في الآيتين الكريمتين :
{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُون}
{وَآيَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ }
----
في الآية الأولى جاءت "ميِّت" بالتشديد والآية الثانية جاءت "ميْت" بالتسكين
ف في القرآن الكريم لايوجد ترادف بين الكلمات المتقاربة، أي لايوجد كلمتان بمعنى واحد، فلابد من فروق دقيقة .
فما الفرق بينهما ؟

(1) الميِّت: مخلوق حي ، ما زال يعيش حياته ، وينتظر أجله ، فهو ميَّت مع وقف التنفيذ حيث الآية الاولى فيها خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سيموت وخصومه من الكفار ايضا ميِّتون، فكل حي " ميِّت " حال حياته ينتظر حلول الأجل .

(2) الميْت : هو المخلوق الذي مات فعلاً وخرجت روحه وأصبح جثة هامدة ،وقد ذكرت في القرآن في عدة مواضع.

ولعلنا نستشف هذه المعاني من حركات الكلمتين ، فالـميِّت: ياؤه مشددة ، ويشير إلى إقبال الإنسان الحي على حياته الدنيا ، وانهماكه فيها ، وحرصه عليها بكل ما أوتي من قوة وشدّة .
أما الميْت : الذي خرجت روحه ، فياؤه ساكنة غير متحركة ، ولعلها إشارة إلى سكون هذا الإنسان وهدوئه بعد خروج روحه ، وتوقفه عن الحركة.


اسأل الله ان يعلمنا ما ينفعنا ويعلمنا ما ينفعنا
 
الفرق بين الكُره والكَره في القرآن الكريم:

كلمتان متقاربتان في البناء والتركيب والحركات ، ومتقاربتان أيضاً في المعنى .

(1) الكُره : المشقة المرغوبة ، كتكليف القتال الشاق على النفس ، ولكن النفس المؤمنة ترغبه وتطلبه رغم مشقته وصعوبته ، لذلك وصف بأنه ( كُره ) بضم الكاف ، أي ثقيل وشاق، ولكنه مرغوب ومطلوب مراد للمجاهدين الصادقين ، وذلك لثماره الإيجابية في الدنيا والآخرة .
مثال على ذلك:
حمل المرأة ووضعها بأنه عبر عنه القرآن بأنه " كُره " فيه مشقة وصعوبة وثقل ، فيه آلام وأوجاع وأخطار، لكنه مرغوب ومطلوب لدى المرأة، مقرونة باللذة والشوق ،
قال الله تعالى : {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا}
*****
(2) الكَره : وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم خمس مرات، بمعنى : الإكراه والإجبار والقسر ،
مثال:
قال عز وجل : {وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } .
فالكافر أسلم لله رغم أنفه ، وهو كاره رافض ، لذلك اعتبر استسلامه " كرهاً " بفتح الكاف.

سبحان الله ، انتقاء دقيق في ألفاظ القرآن
 
قال الله تعالى في سورة الأعراف مخاطباً إبليس :{ قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك} الأعراف: 12.
فلماذا قال:ما منعك ألا تسجد، ولم يقل: ما منعك أن تسجد،
فإبليس امتنع عن السجود، ولم يمتنع عن عدم السجود.
قال المفسرون: إن لا الواردة في الآية ليست للنفي، وإنما هي للتوكيد، وزيادة الزجر والتبكيت لإبليس وزيادة إستنكار لفعلته التي فعل.
 
قوله تعالى:"خشية إملاق نحن نرزقهم .. من إملاق نحن نرزقكم" :

الفرق شاسع وواسع بين الكلمتين ، لذلك نجد أن القرآن الكريم عبَّرَ مرة هكذا ومرة هكذا .
فقال الله تعالى :وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ .
وقال في آية أخرى :وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم.

ففي الآية الأولى قدم رزق المخاطبين وهم الآباء ، على رزق أولادهم ، لأن الفقر موجود بالفعل ، وهو السبب المباشر لقتل الأولاد ، وما دام الفقر موجود بالفعل ، فالإنسان يكون مشغولاً برزق نفسه قبل أن يشغل برزق ولده ، وهنا يطمئنه الله تعالى على رزقه فيقول : نحن نرزقكم يا أصحاب الإملاق وإياهم ، فنأتي برزقهم أيضاً.
أما الآية الثانية ، فالفقر غير موجود بالفعل ، وإنما هو متوقع ، فهم يخافون إن جاء لهم أولاد أن يأتي الفقر معهم ، فيقول تعالى : نحن نرزقهم نحضرهم ونحضر معهم رزقهم، ونرزقكم أنتم أيضاً.
 
جزيت خيرا وعافية من الله

ويتبع

أيضا : وأنتم تقرؤن القرآن تجدون بعد كل سؤال في القرآن قول : {قل} ، إلا موضع واحد انتفت فيه الواسطة وهو موضع التوحيد والعبادة وأنه ليس بين الله وعباده وسائط قال تعالى في سورة البقرة {186}
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ولم يقل قل فَإِنِّي قَرِيبٌ
وإليكم المواضع قال تعالى في سورة البقرة189
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ }
وقال الله تعالى وقال الله تعالى في سورة البقرة215
{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ }
وقال الله تعالى وقال الله تعالى في سورة البقرة217
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ }
وقال الله تعالى وقال الله تعالى في سورة
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا )
وقال الله تعالى في سورة البقرة219
(وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }​
 

قال تعالى : (( فما اسطاعوا ان يظهروه وما استطاعوا له نقبا ))
حذف التاء في الأولى كونها تناسب التسلق لسهولتها فحذفت للخفة لأن السد املس كلما حاولوا ان يرتقوة تزحلقوا عنه .
واثبت التاء في الثاني كونها تناسب القوة والشدة في محاولة نقب السد فكانت الاستطاعة باثبات التاء لكون الجهد والشدة في نقب السد بأي آلة كانت .
فحذفت تاء الخفة واثبتت تاء الشدة . لمناسبة الحال
 
عودة
أعلى