منذ متى يحتاج الطفل إلى الحب

إنضم
29 سبتمبر 2010
المشاركات
1,372
مستوى التفاعل
4
النقاط
0
الإقامة
الطفيلة ـ الفرز
منذ متى يحتاج الطفل إلى الحب ؟؟
لا نبالغ إذا قلنا أن الطفل يحتاج إلى توصيل مشاعر الحب والفرح بقدومه وهو ‏لا يزال جنينًا في بطن أمه، لذلك يعلمنا القرآن الكريم أدب البشارة بالحمل في أكثر ‏من موضع، قال تعالى مبشرًا إبراهيم الخليل عليه السلام بإسحاق عليه السلام : ‏‏{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} [هود: 69]، وقال تعالى في بشارة مريم ‏بعيسى المسيح عليه السلام: {إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ‏اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 45]، وقال تعالى مبشرًا زكريا عليه ‏السلام بولده يحيى عليه السلام: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى} [مريم: ‏‏7].‏
واليوم يؤكد العلم الحديث على أهمية الحالة النفسية للأم الحامل ومدى تأثير ‏تقبلها للحمل في حالة الجنين النفسية الطفل، فقد أكدت دراسة أمريكية حديثة أنّ ‏السيدات المتفائلات اللاتي يشعرن بالثقة بالنفس والرضا عن أنفسهن وحياتهن ‏أكثر احتمالًا لإنجاب أطفال أصحاء وسعداء.‏
ولقد ذكرت الدراسات أ نّ الطفل وهو في بطن أمه يشعر إذا كان طفلًا مرغوبًا ‏فيه ينتظره الأب والأم بشوق وسعادة أم أنّ الأمر غير ذلك.‏
والطفل حديث الولادة يحتاج بشدة إلى الحب:‏
يحتاج الطفل حديث الولادة على دفء الشعور بالحب من أول لحظات حياته، بل ‏أثبتت الدراسات النفسية أن حاجة الطفل حديث الولادة إلى ما تمنحه الأم إياه من ‏مشاعر عبر الضم والالتصاق مثل حاجته إلى الطعام والشراب بل أكثر؛ لأنه يولِّد ‏عنده الشعور بالأمان وراحة النفس، فيكبر إنسانًا سويًا يُحَبّ ويحِب، وينمو ‏ويتطور بشكل طبيعي.‏
ويقارن علماء النفس بين الأطفال الذين خرجوا للحياة فوجدوا الحب والحنان ‏منذ اللحظة الأولى، وبين أولئك الذين خرجوا للحياة وكان خروجهم غير مرغوب ‏فيه..‏
إنّ الأوائل يشبون بلا عقد نفسية، ويكونون أكثر تقدمًا في دراستهم، وأكثر ‏سعادة في حياتهم عن الآخرين الذين يحرمون من ضمة الذراعين والصوت ‏الحنون الذي يطمئنهم، وقد يصابون بصدمة لدى خروجهم للحياة..! الأمر الذي ‏جعل "جون بولي" وهو طبيب نفسي إنجليزي يقرر أنّ الرباط بين الطفل والأم إما ‏أن يكون ركيزة الصحة النفسية أو يكون منطلقًا للمرض النفسي.‏
ولنتعلم كيف كان حب الأبناء في مدرسة النبوة :‏
فعن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما رأيت أحدًا ‏كان أرحم بالعيال ـ الأطفال ـ من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [رواه مسلم]، ‏وعن أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه ‏وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه وكان يقعد الحسن على فخذه الآخر ثم يضمنا ‏ويقول: اللهم ارحمهما فإني ارحمهما" [صحيح البخاري]، هذه الأحاديث وغيرها ‏تلفت انتباه المربين إلى الأسلوب الحاني الذي كان يتعامل به نبي الإسلام صلى الله ‏عليه وسلم مع الصغار، وكيف كان يعبر بالقول والفعل عن حبه الكبير لهم، ولذلك ‏كان الصبيان يقبلون عليه أينما ذهب يدورون حوله، يلاعبونه ويلاعبهم، ويهتم ‏بشئونهم بل وينظر إليهم مبتسمًا حين يلعبون، لأنه عليه الصلاة والسلام يدرك ‏حاجة الطفل إلى إشعاره بأنه شخص محبوب ومرغوب به عند غيره من الكبار ‏‏[هداية الله أحمد شاش:موسوعة التربية العملية للطفل].‏
هل تعلم آثار الحرمان العاطفي ؟
لم يعد هناك أدني شك حول العلاقة بين الحرمان العاطفي والانحراف بصوره ‏المختلفة، فقد أثبتت العديد من الدراسات المحلية والاستبيانات على مستوى ‏المدارس الابتدائية والإعدادية أن فقدان الطفل للدفء العاطفي داخل أجواء الأسرة ‏يعد من أقوى الدوافع نحو جنوح الأحداث وانحرافهم، كما أكدت العديد من ‏الدراسات والتي كان من أشهرها دراسة "بولبي"عن العلاقة بين الحرمان من ‏حنان الأم والسرقة، كما أظهرت دراسة أخرى أنّ خطر توجه الأولاد إلى التدخين ‏وتعاطي المخدرات يزيد بنسبة 68% عند وجود علاقات سيئة مع الوالدين خاصة ‏مع الأب.‏
إذًا يظل هذا الحرمان العاطفي قوة فاعلة في الآلام المعنوية التي يعانيها هؤلاء ‏الأحداث والتي تساهم بقدر كبير في دفعهم للانحراف [عاطف أبو العيد:كيف نربي ‏أبناءنا بالحب؟،ص:23 بتصرف]إلى جانب الكثير من المشاكل الجسدية والنفسية ‏التي يمثل الحرمان العاطفي أحد أسبابها مثل:إصابة الطفل بالتبول اللاإرادي، ‏والخوف والقلق عند النوم، والتلعثم عند الحديث، والعدوانية في علاقاته مع ‏الآخرين.‏
لذلك لا تهدد بإيقاف الحبِّ..!!‏
يحلو لكثير من الآباء والأمهات يهدد ولده هكذا: "كن مؤدبًا وإلا لن أحبك بعد ‏اليوم"‏
أو:"إذا فعلت كذا لن تكون حبيبي".‏
ولا يتصورون ما تسببه هذه العبارات للطفل من زعزعة أمانه النفسي وسلب ‏الطمأنينة من قلبه، فإن حب والديه له هو أهم ما يملك، وهو سر شعوره بالسعادة ‏والاستقرار النفسي، حتى وإن كان لا يحسن أن يصوغ تلك المشاعر في عبارات ‏منطوقة، وهذا التهديد المتكرر بسلب الحب يزعج الطفل ويثير لديه المخاوف ‏وعدم الاطمئنان !!‏
‏ ‏
بل أطلِق شلّالًا من الحبِّ لا يتوقف!!‏
إنّ الرسالة الأكثر أهمية التي يريد الأب والمربي هنا أن ينقلها إلى الابن هي ‏أنه يحبه حبًا غير مشروط، ذلك الحب الذي يعني:" قبول الابن بمزاياه وعيوبه"؛ ‏وكأن لسان حال الأب يقول: "أخطأتَ..لا بأس ما دمت ستتعلم من أخطائك، لكني ‏سأظل أحبك على الدوام" ومن ثم علينا أن نفصل بين الفعل والفاعل، وكذلك ‏نفصل الأقوال عن الذوات، والتعامل مع الأبناء من هذا المنطلق يجعلنا نحتفظ ‏بهدوئنا ونقوم بالتصحيح والتقويم حال صدور الأخطاء أو التصرفات السيئة منهم.‏
وهذا الأسلوب مقتبس من نور القرآن الكريم،يقول الله عز وجلّ للنبي عليه ‏السلام في عشيرته: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء: 216] ‏ولم يقل إني بريء منكم مراعاة لحق القرابة ولحمة النسب[د.محمد بدري: اللمسة ‏الإنسانية، ص:127 بتصرف].‏
والآن كيف نعبر عن الحب لأبنائنا؟
حب الطفل لا يعني تلبية احتياجاته الجسمية والعقلية فقط، وإن كانت متضمنة ‏بالحب بداهة؛ بل تعني إظهار العواطف والمشاعر الدالة عليه بشكل دائم سواء ‏بملامح الوجه وتعبيراته، أو من اللهجة التي يخاطب بها، أو من طرق معاملته ‏باللطف والحلم والتفهم وإشعاره بأنه فعلًا محبوب ومقبول ومراد. ‏
-أفصح لابنك عن حبِّك له:‏
إنّ المحبة إحساس وشعور، وحقيقته هذا الإحساس تنبع من القدرة على نقلها ‏لمن نحب، قال عليه السلام: "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه أحبه" [صححه ‏الألباني في مشكاة المصابيح، (5016)]، فلا يكفي أن يحب الوالد أبناءه، ولكن ‏لابد أن يفصح لهم عن هذه المحبة وينقلها لهم عمليًا من خلال التعبير غير ‏المباشر من خلال المعانقة والمداعبة وإمساك اليد وتربيت الكتف واللمسة الحنونة ‏والابتسامة الهادئة والنظر المباشر ... فمن المهم أن تصل محبة الوالدين للأبناء ‏من خلال القناتين:اللفظية والحركية، ويمكن تأكيد هذه المحبة من خلال عادات ‏يعود عليها الأبناء داخل الأسرة مثل:قبلة الصباح، وقبلة المساء، وعند العودة من ‏المدرسة، والدعاء للأبناء بالتوفيق عند خروجهم من البيت، وهكذا.‏
- كن مصغيًا لابنك:‏
الأطفال يعانون من الإحباط عندما يبدو على الآباء أنهم غير مهتمين بمشاعرهم ‏وأفكارهم، فتتكون لديهم قناعة أن أفكارهم لا تستحق الانتباه وأنهم غير جديرين ‏بالاحترام..! ‏
فالإصغاء يعد من أهم وسائل التعبير عن المحبة، فهو يوصل للطفل رسالة أنك ‏تبدي اهتمامك به وبكلامه وتعطيه فرصًا للكلام، وتحسن الإصغاء إليه، كما أنّ ‏الإصغاء الجيد يجعل الآباء قادرين على فهم أبنائهم في مراحل عمرهم المقبلة، ‏ولاسيما عندما يصلون إلى مرحلة المراهقة.‏
فاستمع إليه..عندما يطلب أن يتحدث معك، ولا تكلمه وأنت مشغول في شيء ‏آخر، ولكن أعطه كل تركيزك، وانظر في عينيه وهو يحدثك.‏
-ثق في ابنك تعبيرًا عن محبته:‏
كلما زادت ثقة الوالد في ولده وفي قدراته وأخلاقه ومبادئه، كلما استشعر الابن ‏حقيقة محبته له .. وإذا شعر الابن بهذه الثقة عمل جاهدًا على احترامها والظهور ‏بمستواها؛ ومن ثم يتعلم المسئولية والرقابة الذاتية.‏
بينما نجد عدم إبداء الثقة في الابن يدفعه للاحتيال والخداع، أو التظاهر ‏بسلوكيات ترضي الوالد لكنها لا تنبع من داخل الطفل.‏
-امنحه من الحب قدرًا أكبر من الهدايا: ‏
حاجة الطفل إلى حنان ومحبة والديه أكثر من حاجته إلى كثرة الهدايا ‏والمشتريات، فالمحبة تزرع الطمأنينة وتوطد العلاقة وتزيل عنه هواجس الشعور ‏بالكراهية وعدم القبول، وتلك المحبة التي تكون أغلى وأهم عند الطفل من الهدايا ‏هي التي تتضمن تخصيص أوقات له، والتحدث معه، ومرافقته في التنزه خارج ‏المنزل، ومشاركته اللعب أحيانًا، واستشارته في بعض قضايا الأسرة مثل: أين ‏نخرج للنزهة غدا ؟ [د.مصطفى أبو سعد: التربية الإيجابية من خلال إشباع ‏الحاجات النفسية للطفل،ص:22 بتصرف]. ‏
وأخيرًا ..عزيزي المربي
إنّ حاجة أبنائنا للشعور بأنهم محبوبون حاجة ملحة ودائمة، فاحتضن أولادك ‏وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك فإنهم يحتاجونه صغارًا كانوا ‏أو بالغين، أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.‏
 
إنضم
27 أغسطس 2009
المشاركات
40,599
مستوى التفاعل
1,539
النقاط
113
العمر
44
الإقامة
الطفيلة الهاشمية
وأخيرًا ..عزيزي المربي
إنّ حاجة أبنائنا للشعور بأنهم محبوبون حاجة ملحة ودائمة، فاحتضن أولادك ‏وقبلهم وقل لهم أنك تحبهم كل يوم، فمهما كثر ذلك فإنهم يحتاجونه صغارًا كانوا ‏أو بالغين، أو حتى متزوجين ولديك منهم أحفاد.‏
 
أعلى